من مذكراتى

لا أتذكر متى بدأت كتابة مذكراتى، ربما منذ كان عمرى 12 سنة فى العراق ولكنها كانت قصاصات متفرقة فُقدت معظمها. لكننى بدأت الكتابة بانتظام منذ كان عمرى 19 سنة عندما قررت أن أكتب أفكارى فى كراس أبيض غير مسطور. كان هذا بالتحديد يوم 6 يناير 1998.

كم تتطورت أفكارى منذ ذاك الحين وكم تغيرت أنا لكنى أجد متعة فى قراءة هذه الأفكار بكل ما تحتويه من سذاجة أحياناً وأحلام كنت أتمنى تحقيقها. كم عرفت من الأصدقاء وكم مررت بأوقات حلوة وأوقات ألم.

أردت اليوم أن أضم مذكراتى المكتوبة على مدونتى هذه ولربما هى فرصة لإعادة قراءة حياتى مرة آخرى.

إنها تجربة تستحق العناء، كثيراً ما دعوت أصدقائى لاعادة قراءة حياتهم ومشاركتها مع الآخر فهى تجعلهم يكتشفون ذواتهم ويسكتشفون الآخر فى حياتهم ويجدون أن الله كان موجوداً دائماً فى حياتهم حتى لو لم يكن ظاهراً ظهور العيان.

تنبيه:
  • أنقل مذكراتى كما هى بدون تغيير أو تعديل أو تنقيح على المستوى اللغوى.
  • كل صفحة من مذكراتى ستحكى الأحداث والأفكار التى كانت تدور فى تاريخها وهى ليست بالضرورة ما يحدث أو أومن به فى الوقت الحالى.

  • الأسماء مستعارة بدون أى دلالة.

  • سيتم حذف بعض الأجزاء التى لا يمكن مشاركتها إيماناً بنظرية النواة التى لا يجب أن تُخترق ولكنى أعمل على تقليص هذه النواة وربنا يستر.

  • تعليقاتى على صفحات مذكراتى هى محاولة منى لفهم تاريخى الشخصى.
<!--break-->

البداية

اليوم: الثلاثاء
التاريخ: 6/1/1998
الساعة: 7:00 صباحاً

فكرت أن أكتب أفكارى وأفكار رأسى - فهى جديرة أن تقرأ فى يوم من الأيام، فى المستقبل عندما أكبر وأصبح رجلاً له عمله وشخصيته وأسرته.

لن أتكلف فى كتابة هذه الأوراق، بل سأكتب فقط ما يجول فى رأسى. هذا الرأس الذى يحمل جميع ما وهبه الله للإنسان (المقصود بالله هنا القويَّ الخالقة). فقط أصيغ أفكارى باللغة العربية الفصحى التى أتمنى أن أعرف أسرارها، كما أتمنى أن أتعلم لغات أكثر من الانجليزية والفرنسية والايطالية والألمانية والروسية واللاتينية والهيروغلفية لكى أستطيع أن أقرأ وأفهم أى معلومات بأى لغة منهم.

فكرت أولاً - أن أكتب مذكرات حول حركة الثقافة والفنون والفلسفة (بكل معانى هذه الكلمات الممكنة) من بداية التاريخ حتى وقتنا هذا. ولكن وجدت أننى لست على المستوى المطلوب لتحقيق هذه الأمنية.

هذا الهدف - فى الحقيقة - لم يكن من أجل عيون الثقافة ولكن لأنى أعتقد أن الثقافة والعلم يعطيان الانسان الحقيقى قدرة على فهم الحياة والموت بل الكون بظاهره وخفاياه.

والانسان الحقيقى هو ذلك الذى لا بزال يُبقىِ على بعض سموه الموهوب له من قِبَل الله. إن الناس تستغل بل لا تستغل أى شئ مما تحتوى عليه نفوسهم. لماذا؟

لأنهم مربوكين فى عجلة الحياة. عجلة الحياة هذه تذكرنى بالصينين وأديانهم وسمو أفكار هذه الأديان. والتى لم أجد مثلها فى المسيحية أو ما يسمونه المسيحية الآن. إن الأفكار أو الفلسفة بمعنى آخر هى غذاء العقل الذى بدونها يحدث أنيميا عقلية أى يصبح العقل فارغ وثابت فى مكانه لا يتحرك وهى حالة الحى الميت. وهذه الحالة تجعل الإنسان هايف أى بدون أى هدف بدون روح.

سألت أمى وأبى يوماً قائلاً: "ما هى الروح؟" فقالا لى: "أنها النَفَس الذى يتنفسه أى إنسان والذى بدونه يموت."

ولكنى عرفت بعد ذلك أن الروح هى أشياء كثيرة أو بمعنى آخر لها مركبات وعناصر فيها، يكفى أن ينعدم جزء منها لكى يموت الانسان. والموت ليس بمعناه المعروف الآن وهو أن يفقد الانسان الحياه أو يفقد الجسد الحياه ويصبح جثة هامدة. لا، بل الموت أكبر من ذلك. وإذا طرحنا قضية "تعريف الموت" فقد لا نصل لشئ ولكن لا ضرر من المحاولة.

الجو بارد فى غرفتى الآن ولكنى سعيد أننى أخط هذه السطور فى يسر وبدون أعاقة والتى قد تتناول مذكراتى الشخصية. تطرح على ذاكرتى الآن أمام مرآة العقل أمور وحوادث ماضية. منها قول صديقتى العزيزة إلىّ والمحبوبة لدى "لوليتا" عندما قلت لها أننى سوف أكتب مذكراتى وسوف أذكرها فيها لأنها أثرت فىّ كثيراً، فقالت: "عشان خاطرى لا تكتبنى فى مذكراتك". لا أعرف لماذا قالت هذا، ربما تعتقد أن أحداً سوف يقرأ أو على الأكثر يقرأ مذكراتى بعد كتابتها. وطبيعى أن تخاف كأى بنت مصرية على سمعتها وخصوصاُ لو ذكرت قصة حبها التى لم تنتهى حتى الآن سواء نهاية سعيدة أو بائسة. وهى لا تعرف أن قصص الحب التى تقابل الانسان كثيرة والتى أتمنى أن أصطدم بواحدة منهم تكون صادقة، ولا يهمنى إن نتجت عنها صدمة وفرح. فقط أريد أن يمتلئ قلبى الفارغ من الحب والحنان والخوف والغيرة والعشق والفراق بالوجد والهيام.

لماذا يريد كل انسان بل يحتاج كل إنسان إلى هذا الحب الرومانسى؟ ويحلم بيوم يسمع فيه أغانى عبد الحليم وأم كلثوم ويشعر أنها تنطبق عليه؟ لماذا يريد أن يشعر بسعادة اللقاء وبكاء الفراق؟ هل الحب داء إُبتُلىٍ به الانسان أم هو دواء يقيه الجنون عطشاً إلى السمو الإلهى.

إنتهت أول جلسة بعد أن كتبت ما يدور فى فكرى وأتمنى (والامنيات كثيرة) أن أكمل هذه الأوراق ولا أرجع وأقطعها ومن ثم أنسى هذا المشروع الذى أنا بصدده وهو كتابة أفكارى.

بداية نهاية قصة حبى

اليوم: الأحد
التاريخ: 1/12/2002
الساعة: 10:50 صباحاً
المكان: فصل التدريب فى شركة الخبراء المتحدون

قصة غريبة وأحداث عجيبة لا ندرك من وراءها هل هى من تدبير إلهى أم هى سير للأيام وخط للحياة تسير بمقتضى نظام وُضع منذ الأزل. تلك هى قصة من أحببتها أكثر من أى شئ آخر. تلك هى سيرة حب عيشتها وتعلمت منها وغيرتنى وأثرت فىَّ بشكل عميق عمق المحيطات.

هنا أسرد بداية ونهاية ووسط هذه الأيام الجميلة والمؤلمة فى الوقت ذاته.
اليوم هو يوم بداية النهاية. اليوم يوم الوحدة. I feel so lonely.

ربما تسأل لماذا اليوم؟! ماذا حدث؟!!
سأجيبك: بالأمس كانت نقطة التحول. كنت فى حالة نفسية سيئة جداً وكانت روحى لا تستقر ولا تهدأ. كان هذا بسبب تراكم لضغوط نفسية على مدار أيام وأسابيع.

ذهبت لها وكان شكلى واضح بل يصرخ أننى متضايق. سألتنى: "مالك؟ فيه إيه؟!" ويا ليتها لم تسأل. لم أستطع الكلام وقد خُنقت الكلمات فى حنجرتى. لم أقدر أن أنطق كلمة واحدة سواء حلوة أو وحشة. هذا أزادها ضيقاً وجعلها تصر أكثر على سبب ضيقى. هى تريد أن تتداوينى، نعم كانت تريد أن تفعل أى شئ لتريحنى. حاولت أن أجعلها تفهم بدون كلمات فقط بالنظرات، فقط بكلمات غير مسموعة، بحوار يدور عادةً بين القلوب، بين العيون.

لكن هذا كان أصعب من أن يُفهم بأى شكل حتى ولو بالكلمات المسموعة حتى إنى أعجز عن وصف سبب ضيقى بشكل واضح الآن.

كنت أريد أن أذوب، أذوب فى حبها. كنت أريد أن أغرق، أغرق فى عشقها لى. كنت أريدها أن تتحرك، ترفع يدها، تلمس وجهى، تتخلل أصابعها شعرى. كنت أريد أن أشعر بنفسّها الدافئ يصفع جبينى. كنت على غير العادة أشعر ببرودة غير عادية وكأن عظامى تتكسر داخلى من البرد.

كنت أريدها أن تفهم ذلك، هذا كل ما أرتده. جَلست جنبى طول ساعتين أو ثلاث ولكنها لم تدرك مداخلى. أمسكت بيدها أخيراً، حركت يدى ناحية وجهها بعد ما كنت أشعر بالشلل، لمست يداى شفتيها ووضعت كفى على خدودها. وقد سالت دموعى دون أن أدرى. لم أكن أريدها أن ترى دموعى وكنها رأتها أو ربما شعرت بها.

ولأنها لم تكن تدرك ماذا يحدث؟! أثارتها الدموع وجعلها تجن أكثر. أصرت أكثر على معرفة ما يحدث.

حتى هذه اللحظة، لم أستطع أن أتكلم أو بمعنى أصح لم أكن أريد أن أتكلم. قبل ذلك كانت الكلمات لا تخرج لأنى لم أستطع أن أفصح عما بداخلى، لكن الآن كان البركان الخامد بدأ يقذف حمم خارج الفوهه لكنها كانت حمم صعبة تهدم ولا تبنى، تكسر ولا تصلح. لذلك منعتها. منعت مشاعرى التى بدأت تثور داخلى من أن تظهر. ما سبب فوران هذا البركان؟!! وماذا حدث للبرودة بداخلى لتتحول إلى بركان ساخن تثور حممه وتريد أن تخترقنى لتخرج.

فى هذا الوقت جاء أخوها. جلست وحدى، شعرت بدمائى تندفع بسرعة إلى رأسى. تندفع بسرعة لتصتدم بنهايات مساراتها شعرت بقلبى وكأنه ينخلع من مكانه. كان الركان يزأر بصوت أعلى فأعلى وكلما تركتنى لوحدى كلما تملكنى البركان أكثر فأكثر.

تعشى أخوها وتكلم فى التليفون ثم غيَّر ملابسه وقد بدأ البركان يخرج للخارج وقد بدأت أن أنفس عن ضغوطى لها بكل ما فيها من مشاعر بكل صراحة وبكل صدق وبدون وضع أى حدود أو فلاتر أو أقنعة. تكلمت معها عن أحلامى فيها، قلت لها: "واضح إنك تجدى صعوبة فى فهمى ... إنتى مش فهمانى خالص لا فهمتينى قبل كده ولا فهمانى دلوقت ولا هتفهمينى بعد كده."
فقالت: "والحياة صعبة أن تستمر بين إثنين لا يستطيعوا فهم بعضهم البعض."
ربما لا أتذكر الكلمات بالضبط ولكنى قلت لها: "لقد قلتى ما عجزت على أن أقوله. يا لكِ من قاسية."
نعم كانت كلماتها قاسية جداً وقد إغترقتنى كالسهم بدون سابق إنذار.
سألتنى: "وهل هذا ما أرتد أن تقوله؟!!!" فكرت قليلاً فقلت: "ربما لكنى لم أستطع" فردت علىّ: "لقد وفرت عليك الكلام، أصحيح؟!"

سكت وقد بدا أمامى النور ظلاماً وذهبت الشمس وحل محلها ظلام وغيوم.
أنا لم أرد أن أتكلم، لم أكن أريد أن أفقدها. أفقد روحى، أصبحى هى جزءاً منى.

بداية نهاية قصة حبى -2-

اليوم: الأحد
التاريخ: 1/12/2002
الساعة: 9:15 مساءاً
المكان: فى البيت

كنت أدرك أن حمم البركان الذى بداخلى إذا خرجت ستهدم كل شئ، وستتركنى وحدى أعانى من شر أفعالى. ستتركنى صحراء جرداء بدون ماء ولا ظل.

حاولت أن أسيطر على هذا البركان الفائر لكن سؤالها ونظراتها وإلحاحها على معرفة ما بداخلى لكى ترتاح جعلنى أخيراً أتكلم لا لكى أرتاح أنا بل لأضع حد لعذابها معى. لأضع حد لحياة لا تدرك هى أبعادها فأنا لست الشخص الى تحلم به.

قلت لها: "سأتكلم، سأتكلم بكل صراحة وأرجوكى لا تقاطعينى" فقالت وبدا الخوف يظهر مما سأقول: "تفضل"

لا أتذكر ماذا قلت، فقد إنفجر البركان مستعراً تصتدم حممه بها وتصفحها. فقد فوجئت بما أقول، لم تتوقعه. مهما ذهب خيالها، لم تتوقع ما أقول. سألتها سؤالاً يسهل علىَّ الحديث فقلت: "قولى لى ماذا أمثل لكى؟!" كنت أدرك الإجابة مسبقاً فلم أفاجأ عندما قالت: "أنت خطيبى" وقد أدركت ما وراء هذه الكلمة من معانى لكنى سألتها أن توضح فقالت: "أنت حبيبى، كنت أريدك كل شئ فى حياتى، أبى وأمى وأخى وزوجى وصديقى لكن ليس كل ما يريده المرء يدركه"

سكتت قليلاً فأكمَلَت: "أنت شخص حنون ولطيف" ثم سكتت. فزأرت أنا عما بداخلى، قفذت عليها كالأسد ينهش فى لحمها، قلت: "عندما خطبتك لم أكن أريد خطيبة عادية أو حبيبة بشكل تقليدى كنت أريد شريكة تشاركنى أفكارى، تشاركنى أحلامى، تشاركنى خدمتى للرب. أرتد إنسانة أناقشها على مستوى عميق، نتناقش على مستوى الأفكار والمشاريع لا على مستوى الأحدث وأخبار الناس."

"قد حاولت أن أدخلك فى حياتى، فى خدمتى، فى مجموعتى. لكنى فشلت. وقد حاولت أن أعيش حياتك بأسلوبك ولكنى لم أجد نفسى، وجدت نفسى أعيش بشخصين، بوجهين"

"نحن شخصان مختلفان، أنت تريدين شخص هو صورة من أخوكى ومن والدك. تريدين صورة مستمرة منهم. أنا لست هم ولن أستطيع أن أكون صورة منهم."

"أنا إنسان غريب معقد. لىَّ رغبات مختلفة عن أى شخص. أنا شخص عاطفى وقلبى ليس ملكى فلا أستطيع أن أُمَلِكَه لأى حد."

قد بدأت دموعها الغالية جداً ترتسم فى عينيها. هنا أدركت كم هى قاسية كلماتى. هنا أدركت أننى أخطأت وأخطئ عندما فتحت فمى وتكلمت.

سقطت الدموع من عينيها ونزلت على خدودها. نزلت وهى تحرق قلبى. أردت أن أحتضنها وأعتذر عما قلت. سريعاً أردت أن أتراجع!! لكنها أبت، كرامتها قد جرحت بعمق. وقد جاءها إقتناع داخلى أننى قررت الإنفصال عنها، ربما كلامى ليس له معنى غير ذلك لكننى لم أدرك ذلك ولم أكن أريده.

بات الحوار بيننا هل نستمر مع بعض أم لا. سؤال صعب لم أكن أريد أن يُطرح لا قبل ذلك ولا الآن ولا بعد ذلك. لكنه فرض نفسه على الحوار. سألتنى: "إن لم أستطيع أن أتغير لأتوافق معك فماذا سيكون رد فعلك؟"
هنا وهنا فقط نطقت بقنبلة فجرت ما بداخلنا، فجرت حبنا ليصبح أشلاء صغيرة. قلت: "لن أستطيع وقتها أن أسعدك لأنى لن أكون سعيداً"

أدركت هى أنها النهاية وأدركت أنا فداحة ما قلت. بدأت ألملم أشلاء حبنا وأتراجع عما قلت. سقطت الدموع من عيوننا كما لم تفعل من قبل. إعتذرت وإلتمست الأعذار، رجوت وتوسلت لكى تنسى كل ما قلت. لكن كان هذا من الصعب تنفيذه ولها كل الحق، لم ولن ألومها.

أدركت وقتها أنها النهاية وأنه يتوجب علىَّ أن أخرج من هذا البيت الذى سمعت جدرانه كلمات همساتنا ورأت عمق الحب الذى كان بيننا. قمت لأسلم على والدتها، حضنتها بقوة وقلت لها: "هتوحشينى" نعم أرتد أن أفعل ذلك لأنها ستوحشنى فعلاً. وأرتد أن أسلم على والدها ولكنه كان يكافح كعادته فى العمل ليكسب قوت هذا المنزل.

دخلت الحمام فإنتظرتها حتى أراها لآخر مرة. خرجت وجلست على الكنبة، نظرت لها وقد إرتسم الرعب على وجهها وأصفر جلدها. أمسكت بيدها وأرتد أن أقبل جبينها فقالت: "أين ستذهب؟!!" قالتها وكأنها فتحت فيضان فى عيونى بكيت بشدة وقلت والكلمات تختنق فى فمى: "لست أدرى لم يعد لى مكان أذهب له." إبتسمت أو حاولت أن تبتسم وقالت: "أجلس!!" كم أنت عظيمة. قالت: "أنت طلبت أن تعطينى فرصة قبل أن أقول لك إذا كنت أستطيع أن أسامحك وأنسى كلامك، هل تعطينى هذه الفرصة."

فرحت وقفز قلبى سعيداً، ستسامحنى وستنسى وسأبقى بجوارها طول العمر. إنتظرت بجوارها أنظر لها منتظراً أن تقول سأسامحك. لكنها لم تقولها، سألتها إذا كانت ستقولها فقالت: "سواء إستمرينا أو لم نستمر معاً فسنبقى أصدقاء. ماشى؟! فأنا أدرك أنك تحبنى ولكن ليس كل من يحبون بعضهم يتزوجون" كانت كلماتها كالبلسم الذى يضمد جروحى ويشعل النار فى مشاعرى فى الوقت نفسه. ادركت أنها لن تسامحنى، وبدأت خيالات الوحدة تهاجمنى. كانت كالكوابيس التى تخطف روح النائم ليلاً. إرتسمت أمامى خيالات أننى لن أراها بعد ذلك. لن أستطيع أن أخذها فى خضنى أو أن أرتمى فى حضنها. لن أستطيع أن ألمسها أو أمسك بيدها بعد ذلك.

أمسكت بيدها وكأنها آخر مرة أتحسس هذه اليد الجميلة. قلت لها: "سأبقى لكى طوال عمر. تأكدى أننى سأبقى بجوارك وسألبى نداءك وقتما طلبتى ومهما كنت مشغولاً حتى وإن كنت مسافراً داخل مصر أو خارجها."

كانت الدموع تتساقط كالمطر منا إحنا الاثنين فدخلنا فى غرفة أخرى لكى لا ينفضح أمرنا لوالدتها. بدأ شريط طويل من الذكريات الجميلة يندفع فى عقلى بدون توقف. تذكرت أيامنا الحلوة .. يوم الخطوبة .. يوم فى المصيف على البحر .. يوم السفر لتقدمها للعمل .. يوم خطوبة أخوها .. ذكريات ذكريات تتدافع أمامى وتنهمر معها الدموع بغزارة. بقيت على هذا الحال طويلاً، بكت معى، إحتضنتنى رغم جروحها. طبطبت على كتفى بحنان لم يسبق أن أحسست مثله.

كم أنا غبى ..

مر الوقت .. وجاءت الساعة التى يجب فيها أن أغادر. وصل والدها فسلمت عليه بحرارة فهى ربما آخر مرة سأحتصنه وأتلمس حبه النقى.

كانت اللحظات الأخيرة لحظات وداع أمسكنا بإيدين بعض، إلتقت عيوننا وهى تترقرق بالدموع. رافقتى للباب فخرجت من هذا البيت وكأنها آخر مرة سأراها. إلتفت إليها وأنا عالسلم، أرتد أن أجرى نحوها وأرتمى فى حضنها وأن أخذها معى ولكنها إختبأت وراء الباب وقالت: "إتصل بىَّ تتضمنى لما ترجع البيت." قذفت لها بقبلة كعادتى وقد أثلجت كلماتها قلبى، أرتد أن أذهب للبيت سريعاً كى أسمع صوتها. كان الجو بارداً جداً أو هكذا شعرت بالبرودة خارجى وشعرت بجسدى يرتعش. تمشيت قليلاً ولكنى لم أتحمل فركبت للبيت. إتصلت بيها .. إعتذرت مرة آخرى .. قلت: "أسف" قلت لها: "أحبك" وقلت: "ستوحشينى" فقالت بنبرة أكدت لىَّ النتيجة التى وصلت لها أنها لن تستطيع أن تسامحنى بعد ما سمعت منى. قالت: "طيب"

سأبقى طوال حياتى أكفر عما فعلت هذه الليلة.
----
إتصلت بيها من شوية بأخر رصيد من الموبايل فوجدتها مريضة. وجدت صوتها يخرج بصعوبة. إتجننت. نزلت لأتصل بيها وأطمئن عليها. قالت لى أننى ألمتها بشدة وأنها لن تستطيع أن تسامحنى. سألتها إذا كانت قالت لأخوها ووالدها ووالدتها فردت بنعم ولكنها لم تقل لى ماذا قالوا. لن تحتاج أن تقول فأنا أعرف مسبقاً ماذا يقولون.

قلت لها: "لم أرد أن أجرحك يوماً أو أكون سبب لألم لك." قالت: "أنت تجرحنى كثيراً. أنت قلت هذا الكلام من داخلك فأنت تعنيه." لم أعرف ساعتها ماذا أقول وبماذا أبرر نفسى، فقط أردت أن أقول لها أننى آخر إنسان فى العالم يريد أن يسبب لها أى ألم. بل كل ما فعلته وكل الكلام الذى قولته كان بسبب أننى لا أريدها أن تعيش تعيسة مع إنسان تسيطر الكآبة والهموم على حياته وأفكاره.

كانت فكرة أننى لن أستطيع أن أسعدها تسيطر علىّ ولا تزال. هى تستحق إنسان أفضل منى، تستحق إنسان يهتم بها أكثر ويمثل لها دور الأب والأخ. يمثل لها سند تستطيع أن تستند عليه طوال حياتها.
يا رب أحملك هذه الرسالة لتوصلها لحبيبتى
أنت من جمّعت بيننا..
وأنت من سهلت إرتباطنا..
كن معها، هون عليها..
عالج جروحها ولا تتركها وحدها أبداً

هل للحياة معنى ...

بسأل تفسى: "إيه القيم اللى بدافع عنها؟!!" الحرية ... المساواة ... الوطن ... الاستقلال ... الصداقة ... العدالة ... الموضوعية طب وبعدين!!! تسلسل قراءات: الحلم Just a Thought كل عيد عمال و أنتم طيبين Alone on a wide wide sea salma قالت:
لقيت ولد صغير ماسك منديل فيه بنزين و بيشموا أخدت واحدة كانت معانا منوا المنديا و أديته ماية راح دلقها . أتكلمت معاه و عرفت أن عنده 15 سنة مع أن شكله أصغر بكتير و ده طبعا من شوق التغذية أعقدت أتكلم معاه و أشوفه عايز ايه سألته تحب تروح حتة زى قرية الأمل قالى : طبعا أنا عايز أعيش يا أبلة فكرت أننا نسيبنا من السياسة و نروح نساعد أطفال الشوارع بدل ماحنا مش فالحين فى حاجة
وكمان:
i feel very frustreated very alienated and lonely, today what hurt me the most was not the chase of amn el dawla or the faliure of the demonstration but the indiffrence of people in the streets,they saw us running they stopped for a sec to ask what's going on and then when we tried to explain ,some gave comments such as "go do something useful and stop this nonsense" i feel very guilty my 40 friends are lying in prison and we r so helpless! wasting our time in talking about the difference of ideologies and fighting over nothing instead of really doing something useful we better shape up!
Merna من مجموعة PeaceMakers قالت:*
ِAre we really peacemakers? or even trying to be?!! In our small socities: work, home, with friends or even ourselves (internal peace)?!!!
The Eyewitness قال:
لقد أعتدت أن أؤمن في الأحلام، أعتدت أن يكون لدي حلم، أعتدت أن أؤمن في حلمي، وأن أحارب في سبيل حلمي. حتى لو لم أحقق حلمي، كنت أستمتع بكل لحظة أحارب فيها من أجل تحقيق حلمي. أتعلمون لماذا؟ لأني كنت أؤمن بحلمي
كلهم بيدقوا على جرح جوايا. وبدأت أحارب أفكارى لما قلت لسلمى محاضرة طويلة عريضة:
جيتى على الجرح يا سلمى. بصى بقى. لازم ييجى الوقت اللى كل واحد يسأل نفسه: "إيه فايدة اللى بيعمله ده؟!!" ده مهم عشان نفهم رسالتنا إيه وموقفنا ايه. يعنى إنتى لما شوفتى طفل فى الشارع بيشم كولة إهتميتى بيه وفكرتى إنك تسيبى السياسة وتشتغلى مع أطفال الشوارع. إنتى فاكرة إنك لما تشتغلى معاهم هيسيب الكولة ويروح يدور على طريقة لتحسين أوضاع حياته من بكرة. ده محتاج سنين وصبر طويل، وممكن فى النص تفقدى الأمل ويرجع هو تانى للشارع.

فيه ناس رسالتها العمل الاجتماعى بتهتم بأطفال الشوارع أو بالايتام أو الفقراء المعدومين أو المرضى أو المسنين أو الأميين أو المعاقين والحمد لله بيكتروا مع الوقت وناس تانية بتهتم بالتعليم الدينى الصحيح وتوعية الناس وناس ثالثة بتهتم بالعمل السياسى وفيه ناس ماشية ورا ناس من غير ما يعرفوا ليه وعشان ايه. وفيه ناس مش بتعمل حاجة غير إنها تعيش وتحافظ على أسرتها وبيشوفوا اللى إنت بتعمليه مش مهم ("روحوا إعملوا حاجة مفيدة"). لازم نعذرهم لأنهم مثقلين بهموم من نوع آخر، هما دول اللى بتدافعى عنهم عشان يعيشوا حياة أكثر كرامة. أكيد مش هتلاقيهم جاينلك يشكروكى على اللى بتعمليه لأنه لا يعنيهم فى شئ.

نيجى بقا للعمل السياسى اللى كان حكر على الجيل السابق أو قبل السابق وغالباً خلال العمل الحزبى وأحياناً لاغراض فى بطن الشاعر. دلوقت فيه شباب زيك بيدخلوا العمل السياسى مش عشان حزب ولا عشان أى غرض فى سلطة أو حاجة، يمكن نقول عشان مصر لكن يمكن الغرض الأساسى عشان يلاقوا نفسيهم، عشان يعبروا عن همومهم وهموم الآخرين. وده أنا بشوفه طفرة فعلاً ظهرت ونمت فى وقت قصير ومش لاقيله تفسير عقلانى.

المهم أنا عايز أقولك باختصار: أوعى تفكرى فى يوم إن اللى بتعمليه مش مهم، ممكن النهارده بتشتغلى فى السياسة وبكرة تشتغلى مع أطفال الشوارع وبعده فى حاجة تانية. ممكن تغيرى رسالتك واللى هتعمليه بكرة مش أهم من النهارده لكنها تكملة ليه لكن المهم إن اللى بتعمليه تكونى مؤمنة بيه وفهماه وتعرفى إنك مش ممكن تلمسى النتائج فوراً وحالاً لكن بعد سنين. ومش لازم نيأس.

أسف على الاطالة بس الموضوع مسنى. يمكن كلام كبير وشعارات ومبادئ بس ده اللى أنا مؤمن بيه. سلام
وكأنى ما كنتش بكلمها هى لكن كنت بكلم نفسى وده لأنى بقالى فترة طويلة بتخبط مش عارف أنا عايز إيه؟ إيه دورى فى الحياة؟ إيه هى رسالتى؟ أسافر ولا مسفرش؟ هل الجواز وتكوين أسرة هو حل لفراغ المعنى ولا مالوش معنى؟ أنهو نشاط أقدر أشعر فيه بمعنى لحياتى، مع العمل الاجتماعى ولا العمل الكنسى الدينى ولا مع العمل السياسى ولا مع العمل المهنى والتقنى. محاولات: حاولت أشتغل مع المجروحين فى ذكائهم ومع المسنين ومع بعض الملاجئ لكن حالياً معنديش طاقة أديها. حاولت أشتغل مع جميعات أهلية لجمع التبرعات لكن دلوقت مش قادر. حاولت اتبرع بوقتى فى المساهمة فى مجتمعات تقنية لكن دلوقت مش لاقى أى حماس أعمل أى حاجة. حاولت أنزل المظاهرات وأساند فى تحسين الوضع ولكن دلوقت خايف أًعتقل وأتبهدل وأبهدل أهلى معايا وأترفد من شغلى ومالاقيش شغل بعد كده!!! بجتهد فى شغلى والناس شايفانى ناجح جداً فى شغلى وأنا كمان حاسس بده وإنى بتطور بسرعة جداً فى الشغل لكن فين أنا، ليه مش حاسس بمعنى فى شغلى؟! بحب أهلى جداً لكن عمرى ما قلتلهم ده؟ دانا حتى مش بتصل بيهم أسأل عليهم إلا لما هما بيسألوا. أنا ليه كده مش عارف!!! أين المعنى ولماذا لا أشعر بما أصنع؟ وهل أنا أصلاً بعمل حاجة ولا كلها محاولات غير مكتملة.




* PeaceMakers is a real group in Mansoura and they all my best friends.