العشق الآلهى

هذا التأمل يميل إلى الأسلوب التصوفى منه إلى تفسير أى عقيدة
فرجاء امتناع أباطرة التكفير والـحُرمانيات(!!!)

أوجد الله الحب أو بالأحرى عَرّفْنا وجود الحب فزرع فى قلوبنا أن نحب ودعانا إلى أن نحب للمنتهى... لكن عادةً يجد الانسان صعوبة فى فهم الله فيقربنا بدوره لأشياء محسوسة نستطيع أن ندركها فمن خلال علاقة الزيجة نختبر بعض من حب الله لنا...

نختبر حبنا لهذا الشخص بعاطفتنا وعقلنا وجسدنا
فنفهم كيف يحبنا الله بذاته وكلمته وروحه

نختبر حبنا لهذا الشخص رغم عيوبه وضعفه وسقطاته
فنفهم أن الله أيضاً يحبنا كما نحن بمزلاتنا وإنكارنا...

نختبر الألم فى علاقتنا بهذا الشخص عندما يخطئ فى حقّنا
فنفهم مقدار ألم الله عندما نطعن قلبه...

نختبر حبنا لهذا الشخص حتى نقرر أن نربط حياتنا بحياته إلى الموت
فنفهم أن إرادة الله أن يرتبط بنا ويتحد بانسانيتنا...

نختبر حبنا لهذا الشخص حتى نتوّجها بعلاقة جسدية هى أسمى علاقة إنسانية
فنفهم أن الله يعشقنا ويريد أن يحل بأجسادنا من خلال علاقة العشق الآلهى...

نختبر أن هذه اللحظات الحميمة جداً تخلق إنساناً جديداً
فنفهم أن غاية الله أن يُشركنا فى عملية الخلق وهذه الشركة فقط تنتج عن علاقة العشق معه .. فنشاركه فى خلق الفرح فى قلوب من حولنا .. نشاركه فى خلق شجرة .. فى خلق العدل .. فى خلق الحرية .. نشاركه فى خلق كل شئ جديد...

نختبر صعوبة الولادة
فنفهم أن كل خلق جديد لا يكون بدون آلم وجرح...

نختبر تفانينا فى تعليم هذا المخلوق الجديد الذى هو على صورتنا ليكون إنساناً أفضل منا
فنفهم رغبة الله أن نكون مقدسين وكاملين لأنه قدوس وكامل..

نختبر ألمنا عندما يخطئ أولادنا لكننا نعود ونسامحهم
فنفهم ألم الله من سقطاتنا وندرك رحمته اللانهائية...

نختبر مشاعر الأمومة بحنانها وقلقها والأبوة بصرامتها وحبها
فندرك مقدار ذرة من خوف الله علينا وحبه لنا...

إنه العشق الآلهى، هذا العشق الذى يريدنا الله أن ندرك ولو نفحات منه...
إنه يعشقنا .. بلا نهائيـــــة...
إنه يعشقنا .. رغم إدراكـه ضعفنا...
إنه يعشقنا .. رغم إلامـه وإنكـاره...
إنه يعشقنا .. للحد أنه يرغب أن يتحــد بنا...
إنه يعشقنا .. للحد أنه يعطينا فرصة مشاركتـه فى الخلق...
إنه يعشقنا .. للحد أنه يريدنـا كاملين ومقدسين...
إنه يعشقنا .. فيخاف علينا ويسامحنــا كما تسامح الأم طفلها...

إنه يعشقنا حتى إنى لا أستطيع تخيله إلا بصورة شخص مبتسم فاتح ذراعيه فى وضع استقبال لأرتمى فى حضنه الدافئ وأضع رأسى على صدره فيحوطنى بحبه لأنسى من أنا وأكون فيه. فى هذه اللحظة (اللازمنية) الحميمية الدافئة سأستطيع مبادلته الأحضان والقبلات، سأستطيع أن أعشق آلهى إلى اللامنتهى فأكون جزءاً منه...


يا ربى وآلهى وحبيبى،
ممكن أقولك وحشتنى...
ممكن أقولك إنى بحبك أوى...
ممكن أقولك إنى منتظر هذه اللحظة الحميمة
عندما نتبادل العشق سوياً...
فى وسط الطبيعة .. بين خضرة الوادى وزرقة السماء..
بين هدوء البحر ونعومة الرمال ..
بين روعة الجبال وصفاء الهواء ..
فى هذا اللامكان
وفى هذا اللازمان
أنتظرك بلهفة واشتياق...



صلاتى اليوم .. فيض حبك

Comment viewing options

Select your preferred way to display the comments and click "Save settings" to activate your changes.

عدم التعليق أكثر تعبيراً

أنا بعلق بس عشان أقول أنها من كتر ما التدوينة ده عجبتني مكونتش قادر أعلق.

شكرا eyewitness

شكرا eyewitness

الله

صلاتي اليوم.. فيض حبك
عاجبني قوي العمق ده في معنى الصلاة
شكراً على البوست العميق يا رامي

منور

منور يا أفريكانو، متهيألى دى أول مرة تزورنى...

يا رامي أنا

يا رامي أنا زائر مواظب، بس غالباً مستعجل و مش بالحق أعلق. بس مدونتك من الأماكن إللي باحب أزورها دايماً

وجودك يسعدنى

وجودك يسعدنى حتى لو مش بتعلق

جميل...

جميل...
مش عارف أقول حاجة تانية...

الحب الذي هو الذوبان بلا ذوبان

بس ده مش بس في الزواج طبعاً...
حب الأب لأبنائه
الأستاذ لطلبته
الطالب لأستاذه المفضل
الشجر للطيور
الطيور للشجر

الحب فى كل شئ

الحب موجود فى كل شئ لأن الله فى كل شئ ولكن نحن نختار أن نراه أو نتجاهله...

Post new comment

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <ins> <del> <blockquote> <span> <center>
  • Lines and paragraphs break automatically.
  • Textual smileys will be replaced with graphical ones.
  • You may write mixed Arabic and English freely, line direction will be computed automaticaly

More information about formatting options

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
Copy the characters (respecting upper/lower case) from the image.
Syndicate content