اليوم: الثلاثاء
التاريخ: 6/1/1998
الساعة: 7:00 صباحاً
فكرت أن أكتب أفكارى وأفكار رأسى - فهى جديرة أن تقرأ فى يوم من الأيام، فى المستقبل عندما أكبر وأصبح رجلاً له عمله وشخصيته وأسرته.
لن أتكلف فى كتابة هذه الأوراق، بل سأكتب فقط ما يجول فى رأسى. هذا الرأس الذى يحمل جميع ما وهبه الله للإنسان (المقصود بالله هنا القويَّ الخالقة). فقط أصيغ أفكارى باللغة العربية الفصحى التى أتمنى أن أعرف أسرارها، كما أتمنى أن أتعلم لغات أكثر من الانجليزية والفرنسية والايطالية والألمانية والروسية واللاتينية والهيروغلفية لكى أستطيع أن أقرأ وأفهم أى معلومات بأى لغة منهم.
فكرت أولاً - أن أكتب مذكرات حول حركة الثقافة والفنون والفلسفة (بكل معانى هذه الكلمات الممكنة) من بداية التاريخ حتى وقتنا هذا. ولكن وجدت أننى لست على المستوى المطلوب لتحقيق هذه الأمنية.
هذا الهدف - فى الحقيقة - لم يكن من أجل عيون الثقافة ولكن لأنى أعتقد أن الثقافة والعلم يعطيان الانسان الحقيقى قدرة على فهم الحياة والموت بل الكون بظاهره وخفاياه.
والانسان الحقيقى هو ذلك الذى لا بزال يُبقىِ على بعض سموه الموهوب له من قِبَل الله. إن الناس تستغل بل لا تستغل أى شئ مما تحتوى عليه نفوسهم. لماذا؟
لأنهم مربوكين فى عجلة الحياة. عجلة الحياة هذه تذكرنى بالصينين وأديانهم وسمو أفكار هذه الأديان. والتى لم أجد مثلها فى المسيحية أو ما يسمونه المسيحية الآن. إن الأفكار أو الفلسفة بمعنى آخر هى غذاء العقل الذى بدونها يحدث أنيميا عقلية أى يصبح العقل فارغ وثابت فى مكانه لا يتحرك وهى حالة الحى الميت. وهذه الحالة تجعل الإنسان هايف أى بدون أى هدف بدون روح.
سألت أمى وأبى يوماً قائلاً: "ما هى الروح؟" فقالا لى: "أنها النَفَس الذى يتنفسه أى إنسان والذى بدونه يموت."
ولكنى عرفت بعد ذلك أن الروح هى أشياء كثيرة أو بمعنى آخر لها مركبات وعناصر فيها، يكفى أن ينعدم جزء منها لكى يموت الانسان. والموت ليس بمعناه المعروف الآن وهو أن يفقد الانسان الحياه أو يفقد الجسد الحياه ويصبح جثة هامدة. لا، بل الموت أكبر من ذلك. وإذا طرحنا قضية "تعريف الموت" فقد لا نصل لشئ ولكن لا ضرر من المحاولة.
الجو بارد فى غرفتى الآن ولكنى سعيد أننى أخط هذه السطور فى يسر وبدون أعاقة والتى قد تتناول مذكراتى الشخصية. تطرح على ذاكرتى الآن أمام مرآة العقل أمور وحوادث ماضية. منها قول صديقتى العزيزة إلىّ والمحبوبة لدى "لوليتا" عندما قلت لها أننى سوف أكتب مذكراتى وسوف أذكرها فيها لأنها أثرت فىّ كثيراً، فقالت: "عشان خاطرى لا تكتبنى فى مذكراتك". لا أعرف لماذا قالت هذا، ربما تعتقد أن أحداً سوف يقرأ أو على الأكثر يقرأ مذكراتى بعد كتابتها. وطبيعى أن تخاف كأى بنت مصرية على سمعتها وخصوصاُ لو ذكرت قصة حبها التى لم تنتهى حتى الآن سواء نهاية سعيدة أو بائسة. وهى لا تعرف أن قصص الحب التى تقابل الانسان كثيرة والتى أتمنى أن أصطدم بواحدة منهم تكون صادقة، ولا يهمنى إن نتجت عنها صدمة وفرح. فقط أريد أن يمتلئ قلبى الفارغ من الحب والحنان والخوف والغيرة والعشق والفراق بالوجد والهيام.
لماذا يريد كل انسان بل يحتاج كل إنسان إلى هذا الحب الرومانسى؟ ويحلم بيوم يسمع فيه أغانى عبد الحليم وأم كلثوم ويشعر أنها تنطبق عليه؟ لماذا يريد أن يشعر بسعادة اللقاء وبكاء الفراق؟ هل الحب داء إُبتُلىٍ به الانسان أم هو دواء يقيه الجنون عطشاً إلى السمو الإلهى.
إنتهت أول جلسة بعد أن كتبت ما يدور فى فكرى وأتمنى (والامنيات كثيرة) أن أكمل هذه الأوراق ولا أرجع وأقطعها ومن ثم أنسى هذا المشروع الذى أنا بصدده وهو كتابة أفكارى.
Recent comments
14 min 51 sec ago
2 hours 13 min ago
9 hours 43 min ago
2 days 19 min ago
4 days 11 min ago
2 weeks 1 day ago
2 weeks 2 days ago
3 weeks 1 day ago
3 weeks 2 days ago
3 weeks 2 days ago