اليوم: الأحد كنت أدرك أن حمم البركان الذى بداخلى إذا خرجت ستهدم كل شئ، وستتركنى وحدى أعانى من شر أفعالى. ستتركنى صحراء جرداء بدون ماء ولا ظل. حاولت أن أسيطر على هذا البركان الفائر لكن سؤالها ونظراتها وإلحاحها على معرفة ما بداخلى لكى ترتاح جعلنى أخيراً أتكلم لا لكى أرتاح أنا بل لأضع حد لعذابها معى. لأضع حد لحياة لا تدرك هى أبعادها فأنا لست الشخص الى تحلم به. قلت لها: "سأتكلم، سأتكلم بكل صراحة وأرجوكى لا تقاطعينى" فقالت وبدا الخوف يظهر مما سأقول: "تفضل" لا أتذكر ماذا قلت، فقد إنفجر البركان مستعراً تصتدم حممه بها وتصفحها. فقد فوجئت بما أقول، لم تتوقعه. مهما ذهب خيالها، لم تتوقع ما أقول. سألتها سؤالاً يسهل علىَّ الحديث فقلت: "قولى لى ماذا أمثل لكى؟!" كنت أدرك الإجابة مسبقاً فلم أفاجأ عندما قالت: "أنت خطيبى" وقد أدركت ما وراء هذه الكلمة من معانى لكنى سألتها أن توضح فقالت: "أنت حبيبى، كنت أريدك كل شئ فى حياتى، أبى وأمى وأخى وزوجى وصديقى لكن ليس كل ما يريده المرء يدركه" سكتت قليلاً فأكمَلَت: "أنت شخص حنون ولطيف" ثم سكتت. فزأرت أنا عما بداخلى، قفذت عليها كالأسد ينهش فى لحمها، قلت: "عندما خطبتك لم أكن أريد خطيبة عادية أو حبيبة بشكل تقليدى كنت أريد شريكة تشاركنى أفكارى، تشاركنى أحلامى، تشاركنى خدمتى للرب. أرتد إنسانة أناقشها على مستوى عميق، نتناقش على مستوى الأفكار والمشاريع لا على مستوى الأحدث وأخبار الناس." "قد حاولت أن أدخلك فى حياتى، فى خدمتى، فى مجموعتى. لكنى فشلت. وقد حاولت أن أعيش حياتك بأسلوبك ولكنى لم أجد نفسى، وجدت نفسى أعيش بشخصين، بوجهين" "نحن شخصان مختلفان، أنت تريدين شخص هو صورة من أخوكى ومن والدك. تريدين صورة مستمرة منهم. أنا لست هم ولن أستطيع أن أكون صورة منهم." "أنا إنسان غريب معقد. لىَّ رغبات مختلفة عن أى شخص. أنا شخص عاطفى وقلبى ليس ملكى فلا أستطيع أن أُمَلِكَه لأى حد." قد بدأت دموعها الغالية جداً ترتسم فى عينيها. هنا أدركت كم هى قاسية كلماتى. هنا أدركت أننى أخطأت وأخطئ عندما فتحت فمى وتكلمت. سقطت الدموع من عينيها ونزلت على خدودها. نزلت وهى تحرق قلبى. أردت أن أحتضنها وأعتذر عما قلت. سريعاً أردت أن أتراجع!! لكنها أبت، كرامتها قد جرحت بعمق. وقد جاءها إقتناع داخلى أننى قررت الإنفصال عنها، ربما كلامى ليس له معنى غير ذلك لكننى لم أدرك ذلك ولم أكن أريده. بات الحوار بيننا هل نستمر مع بعض أم لا. سؤال صعب لم أكن أريد أن يُطرح لا قبل ذلك ولا الآن ولا بعد ذلك. لكنه فرض نفسه على الحوار. سألتنى: "إن لم أستطيع أن أتغير لأتوافق معك فماذا سيكون رد فعلك؟" أدركت هى أنها النهاية وأدركت أنا فداحة ما قلت. بدأت ألملم أشلاء حبنا وأتراجع عما قلت. سقطت الدموع من عيوننا كما لم تفعل من قبل. إعتذرت وإلتمست الأعذار، رجوت وتوسلت لكى تنسى كل ما قلت. لكن كان هذا من الصعب تنفيذه ولها كل الحق، لم ولن ألومها. أدركت وقتها أنها النهاية وأنه يتوجب علىَّ أن أخرج من هذا البيت الذى سمعت جدرانه كلمات همساتنا ورأت عمق الحب الذى كان بيننا. قمت لأسلم على والدتها، حضنتها بقوة وقلت لها: "هتوحشينى" نعم أرتد أن أفعل ذلك لأنها ستوحشنى فعلاً. وأرتد أن أسلم على والدها ولكنه كان يكافح كعادته فى العمل ليكسب قوت هذا المنزل. دخلت الحمام فإنتظرتها حتى أراها لآخر مرة. خرجت وجلست على الكنبة، نظرت لها وقد إرتسم الرعب على وجهها وأصفر جلدها. أمسكت بيدها وأرتد أن أقبل جبينها فقالت: "أين ستذهب؟!!" قالتها وكأنها فتحت فيضان فى عيونى بكيت بشدة وقلت والكلمات تختنق فى فمى: "لست أدرى لم يعد لى مكان أذهب له." إبتسمت أو حاولت أن تبتسم وقالت: "أجلس!!" كم أنت عظيمة. قالت: "أنت طلبت أن تعطينى فرصة قبل أن أقول لك إذا كنت أستطيع أن أسامحك وأنسى كلامك، هل تعطينى هذه الفرصة." فرحت وقفز قلبى سعيداً، ستسامحنى وستنسى وسأبقى بجوارها طول العمر. إنتظرت بجوارها أنظر لها منتظراً أن تقول سأسامحك. لكنها لم تقولها، سألتها إذا كانت ستقولها فقالت: "سواء إستمرينا أو لم نستمر معاً فسنبقى أصدقاء. ماشى؟! فأنا أدرك أنك تحبنى ولكن ليس كل من يحبون بعضهم يتزوجون" كانت كلماتها كالبلسم الذى يضمد جروحى ويشعل النار فى مشاعرى فى الوقت نفسه. ادركت أنها لن تسامحنى، وبدأت خيالات الوحدة تهاجمنى. كانت كالكوابيس التى تخطف روح النائم ليلاً. إرتسمت أمامى خيالات أننى لن أراها بعد ذلك. لن أستطيع أن أخذها فى خضنى أو أن أرتمى فى حضنها. لن أستطيع أن ألمسها أو أمسك بيدها بعد ذلك. أمسكت بيدها وكأنها آخر مرة أتحسس هذه اليد الجميلة. قلت لها: "سأبقى لكى طوال عمر. تأكدى أننى سأبقى بجوارك وسألبى نداءك وقتما طلبتى ومهما كنت مشغولاً حتى وإن كنت مسافراً داخل مصر أو خارجها." كانت الدموع تتساقط كالمطر منا إحنا الاثنين فدخلنا فى غرفة أخرى لكى لا ينفضح أمرنا لوالدتها. بدأ شريط طويل من الذكريات الجميلة يندفع فى عقلى بدون توقف. تذكرت أيامنا الحلوة .. يوم الخطوبة .. يوم فى المصيف على البحر .. يوم السفر لتقدمها للعمل .. يوم خطوبة أخوها .. ذكريات ذكريات تتدافع أمامى وتنهمر معها الدموع بغزارة. بقيت على هذا الحال طويلاً، بكت معى، إحتضنتنى رغم جروحها. طبطبت على كتفى بحنان لم يسبق أن أحسست مثله. كم أنا غبى .. مر الوقت .. وجاءت الساعة التى يجب فيها أن أغادر. وصل والدها فسلمت عليه بحرارة فهى ربما آخر مرة سأحتصنه وأتلمس حبه النقى. كانت اللحظات الأخيرة لحظات وداع أمسكنا بإيدين بعض، إلتقت عيوننا وهى تترقرق بالدموع. رافقتى للباب فخرجت من هذا البيت وكأنها آخر مرة سأراها. إلتفت إليها وأنا عالسلم، أرتد أن أجرى نحوها وأرتمى فى حضنها وأن أخذها معى ولكنها إختبأت وراء الباب وقالت: "إتصل بىَّ تتضمنى لما ترجع البيت." قذفت لها بقبلة كعادتى وقد أثلجت كلماتها قلبى، أرتد أن أذهب للبيت سريعاً كى أسمع صوتها. كان الجو بارداً جداً أو هكذا شعرت بالبرودة خارجى وشعرت بجسدى يرتعش. تمشيت قليلاً ولكنى لم أتحمل فركبت للبيت. إتصلت بيها .. إعتذرت مرة آخرى .. قلت: "أسف" قلت لها: "أحبك" وقلت: "ستوحشينى" فقالت بنبرة أكدت لىَّ النتيجة التى وصلت لها أنها لن تستطيع أن تسامحنى بعد ما سمعت منى. قالت: "طيب" سأبقى طوال حياتى أكفر عما فعلت هذه الليلة. قلت لها: "لم أرد أن أجرحك يوماً أو أكون سبب لألم لك." قالت: "أنت تجرحنى كثيراً. أنت قلت هذا الكلام من داخلك فأنت تعنيه." لم أعرف ساعتها ماذا أقول وبماذا أبرر نفسى، فقط أردت أن أقول لها أننى آخر إنسان فى العالم يريد أن يسبب لها أى ألم. بل كل ما فعلته وكل الكلام الذى قولته كان بسبب أننى لا أريدها أن تعيش تعيسة مع إنسان تسيطر الكآبة والهموم على حياته وأفكاره. كانت فكرة أننى لن أستطيع أن أسعدها تسيطر علىّ ولا تزال. هى تستحق إنسان أفضل منى، تستحق إنسان يهتم بها أكثر ويمثل لها دور الأب والأخ. يمثل لها سند تستطيع أن تستند عليه طوال حياتها. |
|||

كتبت رد طويييل
كتبت رد طويييل عريض .. وبعدين لما قريته لقيته شخصي جدا .. عشان معنديش شجاعة البوح والفضفضة اللي انت فيها .. يمكن اكتبه في وقت تاني ,,
لكن خليني اقولك باختصار مؤقت .. انا ما اتسرعتش اطلاقا في الحكم عليها او على حد .. بالعكس كان رد فعلي الاول هو التعاطف معاها .. لاني ادرك تماما وبشكل لا تتخيله تفاصيل التجربة .. مش ذنبها انها مافهمتكش ومش ذنبك انك مالقيتهاش فاهماك ..
احيانا الفشل مش بيكون غلطة حد ابدا مجرد شوية حاجات بتحصل مع بعض ..
ما يؤرقك ويزعجك هو الذنب .. ومن الذنب ما قتل .. حالات الوحده بتهاجم الواحد فجأة زي دور البرد .. ويبدأ الواحد يفتح اوراقه القديمة يدور على حاجة يجلد بيها نفسه .. "كان ممكن اعمل كذا .. بس لو مكانتش قلت .. كان ممكن ابقى اسعد انسان في الدنيا " وهكذا ... صورة من صور جلد الذات اشفاقا عليها ..
لما قلت الكلمتين دول ("لم أكن أريد خطيبة عادية أو حبيبة بشكل تقليدى كنت أريد شريكة تشاركنى أفكارى، تشاركنى أحلامى، تشاركنى خدمتى للرب. أرتد إنسانة أناقشها على مستوى عميق، نتناقش على مستوى الأفكار والمشاريع لا على مستوى الأحدث وأخبار الناس.")
من غير تفاصيل كتييييير .. الكلام ده بالنسبة لي كان deja vu
روزا باركس ليها كلمة رائعة جدا بتقول فيها في وصف احساس الذنب
Have you ever been hurt and the place tries to heal a bit, and you just pull the scar off of it over and over again.
وفيه واحد مش فاكره اسمه قال كمان
A person can never get over a broken heart if they aren’t willing to let go of all of the pieces
داء منيل بعيد عنك
يا خسارة كنت عايز أقرا الرد الطويل لكن ما علينا.
كالعادة بتحضى إيدك على نقط حساسة ومهمة زى موضوع جلد الذات والاحساس بالذنب، يمكن أكون وقعت فى الفخ ده ساعتها وبقع فيه لغاية دلوقت وده راجع إنى عادةً بلوم نفسى على كل خطأ بيحصل حتى لو ما كنتش السبب فيه أو حتى طرف فيه ممكن تقرى "اعتذر أن أخطاء الإله" من هذه الوجهه فأنا أشعر بالذنب حتى تجاه أشياء بعيدة عنى ولكنها تجرح إنسانيتى. داء منيل بعيد عنك...
يخرم بيتك يا أخناتون
أظن اني مسمعتش عن حالات توفت بداء الحب او الكره..كل الجروح اللي عرفتها الوقت كفيل بشفائها

عارف ان كلماتي قاسية لكن مش عارف يا سديكي ...مجرد احتمالية اني اكمل حياتي بشكل تقليدي جداً كفيلة انها تموت اي حاجة جميلة جوايا
أتمنالك السكينة
وأتمنالها النسيان
ده ان كانت قصة حقيقية طبعا
عايش ومش عايش
صحيح مفيش حد توفى بداء الحب أو الكره لكنهما يقتلان أشياء أهم فى داخلك مثل أن تعيش بشكل تقليدى، ساعتها ممكن تغنى مع عمرو دياب "عايش ومش عايش" ده لو عرفت تغنى أساساً. شكراً يا سديكى
على الأمنية لكنها تحققت من زمن بعيد
Post new comment