ذهبت لليمن مسيحي أرثوذكسي متدين متطرف أحياناً أؤمن فقط بأن ديانتي بل وطائفتى هي الوحيدة الصحيحة ورجعت منها لا أؤمن بأى شئ سوى أن الله موجود ولكن ليس بالشكل الذى تعلمته حتى في الكنيسة (تعلمت في كنيستى الأرثوذكسية منذ الصغر أن الله موجود فوقنا فى السماء وهو يغضب منا مع كل خطية نرتكبها سواء بالفعل أو بالقول أو بالفكر كما نصلي فى صلاة النوم وفى صلاة استحقاق التناول في القداس. هو جبار وعظيم وغاضب لمعاصينا وكثيراً ما كنت أتصور أن أى شئ سئ يحدث لى فهو عقاب من الله لأني خاطي. أتذكر أنه كان لدى وأنا صغير نوته صغيرة فيها أسئلة الاعتراف من كتاب بستان الروح للأنبا يوأنس (الجزء الأول). كنت أراجعها كل مرة قبل جلسة الاعتراف. أسئلة كثيرة جداً هي بمثابة حساب عسير للنفس على كل هفوة. إن محاسبة النفس بموجب هذه الأسئلة لهو شئ مؤلم حقاً).
رجعت لأجد أن شيئاً لم يتغير، فالكنيسة على نفس تعاليمها والأساليب هي هي، المجتمع الذى تركته من ثلاث سنوات هو هو. ربما لهذا سُميت بالكنيسة بالأرثوذكسية
(*). ولكني تغيرت وأصبحت شخصاً مختلفاً، أتكلم بإعجاب عن تعاليم البوذية والهندوسية والإسلام وفلسفات الألم للرواقيين مع أصدقائى فى الكنيسة لأجد نظرات الإندهاش أحياناً والتكفير أحياناً وبعض الإعجاب (من قلة) أحياناً. رجعت للكنيسة بنفس فاترة ورُشمت وقتها شماساً على درجة إغنسطوس
(**)!! كنت فى إنتظار هذه الرتبة منذ عدة سنوات عندما كنت ملتزماً أكثر بخدمة القداس والمذبح وحفظ الألحان الكنسية ولكنى وقتها لم أكن متحمساً لها وكنت أرى أن هذا قد تأخر كثيراً ولكن لا أدرى لماذا لم أرفض!!! ربما كان أملاً فى الرجوع بحماس أكثر للكنيسة بعد أن أكون شماساً ولكن هذه المرة كانت الأخيرة تقريباً فى خدمة القداس والمذبح!!!
ومع حالة توهان التى كنت فيها، دخلت الجامعة وإستغربت فى البداية من تجمع المسيحيين من كل الدفعات ومن جميع الأقسام فى منطقة واحدة فى الكلية والأغرب أن الجميع كان يعرف أن هذا المنطقة مخصصة للمسيحيين فنادراً ما تجدها مشغولة من غير المسيحيين. لا أتذكر كيف عرفوا أننى مسيحى ولا أتذكر أول تعارف الحقيقة وقد كنت منتقداً لهذه الإنعزالية دائماً ولكنى ألفت الناس مع الوقت. لم يمنعنى هذا من التعرف على بعض الأصدقاء من طوائف آخرى (على قلتهم فى مدينتا) ومن المسلمين أيضاً ممن لديهم الجرأة والحرية الداخلية الكافية لمصادقة المسيحيين والوقوف معهم بدون خوف. لم يكن من السهل على أى مسلم مصادقة المسيحيين بشكل عميق والدخول فى دائرتهم وإكتساب ثقتهم. لم يستطع أن يفعل هذا على مدار الخمس السنوات سوى شخص واحد إسمه محمد وهو صديق بمعنى الكلمة وقد بقينا أصدقاء حتى بعد التخرج إلى أن تزوج وسافر للعمل فى أحد الدول العربية ولا أعرف له طريق الآن. كان كثيراً ما يقابله انتقادات كثيرة من زملائه عن مصادقتنا والوقوف معنا وكانوا يدّعون أنهم ينصحونه بالابتعاد عنا خوفاً عليه لألى يتحول مع الوقت ويصبح مسيحياً!!! لكنه على بساطته وسماحته وأمانته كان أكثر وأعمق إيماناً من هؤلاء ذوى الذقون الطويلة...
(يتبع)
(*) كلمة أرثوذكس كلمة يونانية (Ορθοδοξία) من مقطعين (أرثو=الصحيح) و (ذوكسا=تفكير أو تعليم أو تمجيد) وهى تستخدم حرفياً للإشارة عن المستقيم الإيمان أو ذو الرأى القويم أو أحياناً تطلق على الشخص أو الجماعة ذو التفكير الأصولي التقليدي التى ترفض البدع.
(**) رتب الشموسية فى الكنيسة خمسة درجات وهى بالترتيب: الإبصالتس ومعناها المرتل - الأغنسطس ومعناها قاريء ومفسر للكتب - الأيبوذياكون ومعناها مساعد شماس - الذياكون وهو الشماس وهى درجة كهنوتية - الأرشيذياكون وهو رئيس الشمامسة
Technorati Tags: About Me In Arabic Religious Spiritual Thoughts بالعربية خواطر دينى روحى عنى
Recent comments
1 day 6 hours ago
1 day 7 hours ago
2 days 5 hours ago
2 days 15 hours ago
1 week 5 days ago
2 weeks 3 hours ago
2 weeks 1 day ago
2 weeks 6 days ago
2 weeks 6 days ago
3 weeks 4 days ago